العلامة المجلسي
90
بحار الأنوار
يا أبا ذر أنهاك عن الهجران وإن كنت لابد فاعلا فلا تهجره فوق ثلاثة أيام [ كملا ] فمن مات فيها مهاجرا لأخيه كانت النار أولى به . يا أبا ذر من أحب أن يتمثل له الرجال قياما ( 1 ) فليتبوأ مقعده من النار . يا أبا ذر من مات وفي قلبه مثقال ذرة من كبر لم يجد رائحة الجنة إلا أن يتوب قبل ذلك ، فقال : يا رسول الله إني ليعجبني الجمال حتى وددت أن علاقة سوطي وقبال نعلي حسن فهل يرهب على ذلك ؟ قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : أجده عارفا للحق مطمئنا إليه ، قال : ليس ذلك بالكبر ولكن الكبر أن تترك الحق وتتجاوزه إلى غيره وتنظر إلى الناس ولا ترى أن أحدا عرضه كعرضك ولا دمه كدمك . يا أبا ذر أكثر من يدخل النار المستكبرون فقال رجل : وهل ينجو من الكبر أحد يا رسول الله ؟ قال : نعم من لبس الصوف وركب الحمار وحلب العنز ( 2 ) وجالس المساكين . يا أبا ذر من حمل بضاعته فقد برئ من الكبر ، يعني ما يشتري من السوق . يا أبا ذر من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة . يا أبا ذر أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح عليه فيما بينه وبين كعبيه . يا أبا ذر من رفع ذيله وخصف نعله وعفر وجهه فقد برئ من الكبر . يا أبا ذر من كان له قميصان فليلبس أحدهما وليلبس الآخر أخاه . يا أبا ذر سيكون ناس من أمتي يولدون في النعيم ويغذون به ، همتهم ألوان الطعام والشراب ويمدحون بالقول أولئك شرار أمتي . يا أبا ذر من ترك لبس الجمال وهو يقدر عليه تواضعا لله عز وجل فقد كساه حلة الكرامة . يا أبا ذر طوبى لمن تواضع لله تعالى في غير منقصة وأذل نفسه في غير مسكنة وأنفق ما لا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة
--> ( 1 ) مثل بين يديه مثولا : انتصب قائما . ( 2 ) في المصدر " حلب الشاة " .